الطبراني
321
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
والنّصرة على الكفّار ، فإن أصابتنا الهزيمة في الحال فإن أمور العبادة لا تجري إلا على تدبير قد أحكم وأبرم . قوله تعالى : ( هُوَ مَوْلانا ) أي وليّنا يحفظنا وينصرنا . قوله تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) ؛ معنى التوكّل على اللّه : تفويض الأمر إليه مع ثقة به . قوله تعالى : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) ؛ أي هل تنتظرون بنا إلا النصر على الكفّار والظّفر بهم ، أو القتل على وجه الشّهادة في الدّنيا مع ثواب الآخرة ، ونحن ننتظر بكم أحد الشرّين : إما أن يصيبكم اللّه بعذاب الاستئصال من عنده ، أو بأن ينصرنا عليكم فنقتلكم بأسيافنا ، فانتظروا ما قلت كي ننتظر نحن بكم عذاب الاستئصال والنّصرة عليكم . قوله تعالى : قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ؛ معناه : إن أنفقتم في الجهاد طائعين من قبل أنفسكم أو مكرهين مخافة القتل لن يتقبّل منكم ما أسررتم من الكفر والنفاق ، وقد يذكر لفظ الأمر ويراد به الشرط الجزاء كما قال الشاعر : أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة إن تقلّت معناه : إن أحسنت بنا أو أسأت فأنت غير ملومة « 1 » . قوله تعالى : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) ؛ تعليل نفي قبول صدقتهم ؛ لأن النفاق يحبط الطاعة ، ويمنع من استحقاق الثواب . قوله تعالى : وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ؛ ما منعهم عن إيجاب الثواب لهم على نفقاتهم إلا كفرهم باللّه وبرسوله ، ومعنى ( نَفَقاتُهُمْ ) أي صدقاتهم . قرأ حمزة والكسائي وخلف ( يقبل ) بالياء لتقديم الفعل ، وقرأ الباقون بالتاء .
--> ( 1 ) من شواهد الطبري في جامع البيان : تفسير الآية . والبيت لكثير عزة ، يعبر فيه عن الثبات في الأمر على حاله والعهد الذي هو عليه .